العيني

214

عمدة القاري

مطابقته للترجمة في قوله : * ( يبيت يجافي جنبه عن فراشه ) * لأن مجافاة جنبه عن الفراش وهو إبعاده عنه بسبب التعار ، وكان ذلك إما للصلاة وإما للذكر وقراءة القرآن . ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : يحيى بن بكير هو يحيى ابن عبد الله بن بكير أبو زكريا . الثاني : الليث بن سعد . الثالث : يونس بن يزيد . الرابع : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . الخامس : الهيثم ، بفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة وفي آخره ميم : ابن أبي سنان ، بكسر السين المهملة وبالنونين بينهما ألف . السادس : أبو هريرة ، رضي الله تعالى عنه . ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : السماع . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن يحيى والليث مصريان ويونس أيلي وابن شهاب والهيثم مدنيان . وفيه : أن شيخه مذكور بنسبته إلى جده . وفيه : أن الهيثم من أفراده . وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن اصبغ بن الفرج . ذكر معناه : قوله : ( وهو يقص ) ، جملة اسمية وقعت حالاً ، أي : الهيثم سمع أبا هريرة حال كونه يقص ، من قص يقص قصا وقصصا ، بفتح القاف ، والقص في اللغة : البيان ، والقاص هو الذي يذكر الأخبار والحكايات . قوله : ( في قصصه ) ، بكسر القاف جمع : قصة ، ويجوز الفتح ، والمعنى : سمع الهيثم أبا هريرة وهو يقص في جملة قصصه أي : مواعظه ، التي كان يذكر بها أصحابه ، ويتعلق الجار والمجرور بقوله : ( سمع ) . قوله : ( وهو يذكر ) ، جملة حالية أيضا أي : والحال أن أبا هريرة يذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( إن أخا لكم ) القائل لهذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والمعنى : أن الهيثم سمع أبا هريرة يقول وهو يعظ ، وانجر كلامه إلى أن ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر ما قاله من قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن أخا لكم لا يقول الرفث ) ، أي : الباطل من القول والفحش ، إنما قال ذلك حين أنشد عبد الرحمن بن رواحة الإبيات المذكورة ، فدل ذلك أن حسن الشعر محمود كحسن الكلام ، فظهر من ذلك أن قوله صلى الله عليه وسلم : ( لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه خير له من أن يمتلئ شعرا ) إنما يراد به الشعر الذي فيه الباطل والهجو من القول لأنه صلى الله عليه وسلم قد نفى عن ابن رواحة بقوله هذه الأبيات قول الرفث ، فإذا لم يكن من الرفث فهو في حيز الحق ، والحق مرغوب فيه مأجور عليه صاحبه ، وقال بعضهم ليس في سياق الحديث ما يشعر بأن ذلك من قوله صلى الله عليه وسلم ، بل هو ظاهر أنه كلام أبي هريرة قلت : الذي يستخرج المراد من معنى التركيب على وفق ما يقتضيه من حيث الإعراب يعلم أن القائل هو النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبو هريرة ناقل له ، وأنه مدح من النبي صلى الله عليه وسلم لابن رواحة ، وبيان : أن من الشعر ما هو حسن وإن كل الشعر ليس بمذموم . قوله : ( يعني بذلك ) يعني : يريد بقوله : ( إن أخا لكم عبد الله ابن رواحة ) ، وقائل هذا التفسير يحتمل أن يكون الهيثم ، ويحتمل أن يكون الزهري ، والأول أوجه ، وعبد الله بن رواحة ، بفتح الراء وتخفيف الواو وفتح الحاء المهملة : ابن ثعلبة بن امرئ القيس بن عمرو الأنصاري الخزرجي ، من بني الحارث ، يكنى أبا محمد ، ويقال : أبا رواحة ، ويقال : أبا عمرو ، وكان بقية بني الحارث من الخزرج ، شهد بدرا وأحدا وسائر المشاهد مع رسول لله صلى الله عليه وسلم إلاَّ الفتح وما بعده لأنه قتل قبله ، وهو أحد الأمراء في غزوة مؤتة ، وكان سنة ثمان من الهجرة ، واستشهد فيها . قوله : ( وفينا رسول الله . . ) إلى آخره ، بيان لما قاله عبد الله بن رواحة ، والمذكور هنا ثلاثة أبيات ، وهي من الطويل ، وأجزاؤه ثمانية : وهي : فعولن مفاعيلن . . إلى آخره . ( وفينا ) أي : بيننا رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( يتلو كتابه ) أراد به القرآن ، والجملة حالية . قوله : ( إذا انشق ) ، كذا هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي الوقت : ( كما انشق ) . قوله : ( معروف ) فاعل ( انشق ) . قوله : ( ساطع ) صفة : لمعروف ( ومن الفجر ) بيان له ، وهو من سطع الصبح إذا ارتفع ، وكذا سطعت الرائحة والغبار ، وأراد به أنه يتلو كتاب الله وقت انشقاق الوقت الساطع من الفجر . قوله : ( الهدى ) مفعول ثان . ( لأرانا ) . قوله : ( بعد العمى ) ، أي : بعد الضلالة ، ولفظ العمى مستعار منها . قوله : ( به ) أي : بالنبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( يجافي ) أي : يباعد ، وهي جملة حالية ، ومجافاته جنبه عن الفراش كناية عن صلاته بالليل . قوله : ( إذا استثقلت ) أي : حين استثقلت بالمشركين ( المضاجع ) جمع مضجع ، وكأنه لمح به إلى قوله تعالى : * ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون ) * ( السجدة : 61 ) . قوله : ( تتجافى ) ( السجدة : 61 ) . أي : ترتفع وتتنحى * ( عن المضاجع ) * ( السجدة : 61 ) . عن الفرش ومواضع النوم * ( يدعون ربهم ) * ( السجدة : 61 ) . أي : داعين ربهم عابدين له لأجل خوفهم من سخطه